j'habite une ame qui m'habite, je me vois un roi quand je depasse un obstacle et je conçois que j'existe quand un autre me suit pour m'attrapper ou pour me jeter dans un puit..!

hafida l'horr

تقـديــــــم:

 

 

الكاتبة حفيظة الحر، روائية وشاعرة مغربية، صدرت لها روايتان، تحمل الأولى عنوان " فاتحة الجرح" بينما الثانية- موضوع المقالة- فعنوانها " امرأة.. وبقايا رجل" .                                                                                      

 

لقد تناولنا هذه الرواية من خلال مشط نظري، يؤسس لدراستها وفق بنية اشكالية معقدة، تمتح من شاعرية الفضاء وانشطاره إلى الفضاء الذكوري و الفضاء الأنثوي، معتبرين الأسلوب غريزة تفجر مكنون النفس البشرية المنتشرة في الكتابة من غير وعي بها، رغم التحايلات التي تفرضها الذات الكاتبة، لبسط سلطتها في شكل إرادة جمالية، على القارئ، من خلال افتراضه ، في أول وهلة ، قبل الكتابة، واختراق عالم الورق وعذريته، ليقول شيئا، ويترك للآخرين أن يقولوا أسياء أخرى، وهم يطوفون بمعالم الرواية لأداء مناسك القراءة ورمي جمار القراءة الثانية، اعترافا باكتشاف معلمة داخل الرواية

 

 

 

أطلال الرواية

 

تتوزع الرواية – كما في تقسيم الكاتبة – إلى ست مجريات، وتتفاعل فيها قواسم أربعة وهي مدينة سيدي قاسم، والزوج قاسم، والإبن  قاسم ، والصديقة القاسمية، وكأن  هذه المجىيات غرف بيت الأسرة، وكأنها الفضاءات التي تجري فيها الأحداث، ضيقة في حدودها، واسعة بخصبها، بناء على العلاقات المتفرعة عن الرباعي :

 

قاسم الزوج: الذكرى، الحاضر في الوجدان

 

قاسم الإبن: المسؤولية والإستمرارية

 

القاسمية: الصديقة الملجأ

 

سيدي قاسم : الملجأ والأمل

 

وقد جاء في الرواية على لسان السارد :" والمرأة سألتني عما إذا كنت قد زرت مدينة سيدي قاسم لأرى والدي، لنتعرف على بعضنا، اطمأن بالي وتأكدت أنها لم تمل من الانصات إلي .. وهي تفعل، شجعتني على قلب صفحة أخرى من حياتي." ص:116

 

هكذا تكلم قاسم الابن عن أبيه قاسم الذي مات في نظر أسرته ، لكنه حي في وجدان الأم زهرة ، كما جاء في  قولها: " زوجي قاسم حي لم يمت. وسأظل أرقب عودته حتى وإن كلفني هذا الأمر كل العمر." ردا على  قول سليفها: " أخي قاسم مات شهيدا في سبيل بلده، وأنا أولى من أي كان بحماية زوجته وابنه"

 

مات قاسم أم لم يمت ، فإنه خلف " قاسم" الذي سيبحث عنه في مدينة سيدي قاسم، هذا السجع الذي يسحر المكان في الرواية بكاملها ، لا يمكن أن نجد له منفذا من غير التأمل العميق في البنية السردية ، وفي البنية الحوارية المشكلتين  لهذا النص الروائي،  وسنعتمد منهجية تراعي تقسيم الرواية بحيث سنقف عند مجرياتها لنخلص الى المادة المفترضة لمقاربة هذا النص.

 

عقدة البداية ولعبة التداعى     

 

يتحدت السارد بضمير المتكلم ,قاذفا بهمه الى الشارع, فيطول  التامل ليستجمع كل ما أوتى من ارادة , وهو غارق فى خواطر وحوارات  داخلية , باحتا عن خيوط البداية قائلا: " لانفض عنى هدا التردد ولا بدا .. اجل دوما تكون البدايات صعبة , لكن الاصعب من هدا ان نفوت فرصة نيل ولو قسط بسيط من السعادة والهناء.. عند ما لا نجرؤ على ان نبدأ"ص.6/7.فكان البداية بدايات متواشجة ،بداية الكتابة الروائية من جهة وبداية البوح من جهة تانية ،بداية الغوص فى عالم الاحتفالية المرفوضة من قبل ،وبداية الصرخة فى وجه الحياة ..لكن القاسمية-بختراقها لهدا الصمت- شكلت عنصرا فعالا فى البنية الحوارية ،فهى المعادل الافتراضى الدى تحاوره الام زهرة لتضيء المشهد الروائى، وتخرج السارد من انا نيته ليصبح شاهدا على الحواروتقع البداية ،لكنه سرعان ما يعود ليعلق على بعض الاقوال ، مستجل بعض مغاور النفوس كمن يقوم بعملية الاخراج المسرحى او السينمائى ،هدا الاخراج الساردى يقرب المتلقى من المشهد وعناصره ، وحالته ،وانفعالاته، كما لو كان هدا المشهد قد تم داخل بيت  او غرفة تستقلها الاسرة ،وكانها ركح يختزل الكون بفضائته غير المحدودة فى  رموز كالمرآتى والو قاقف والسرير ،لكن السارد ببراعته وسلطته يستطيع ان يفرض "اناه" ويقحمها فى الحوارات كدلك محولا اياه من الخطابات المياشرة الى الخطابات غير المباشرة، كما فى قوله"قالت السيدة القاسمية غير مقتنعة  بما قاهت به والدتى :"هدا الرجل الصغير الدى يكبر ، طائر يوما ما ، سيشتد عوده فيفرد جناحيه ويطير من بين يديك ..وسيخلف فى قلبك الحسرة والتذمر ..." "  نلاحظ من هدا القول الدى ادلت به القاسمية ان الحديت كان حول قاسم / السارد  هذا الذى يعتبر حبه لبنت عمه تهديدا بحياة امه كما ترى كذلك الام زهرة،غهى التى كافحت وعاند ت تكاليف الحياة ومصائبها غير مبالية بعروض الزواج ،لئلا تفقد ابنها قاسم كما فقدت زوجها قاسم  فكيف ستقبله زوجا لبنت اسرة أججوا نيرا ن الحياة ضدها  وهى القائلة ردا على كلام القاسمية :"اطمئنى يا صديقتى فلن يحين وقت زواج ابنى قاسم الا وكل بقعة من بقاع هذا البلد طاهرة .."  لكن الحب اعمى كما يقال ، ما رن جرسه فى قلبى قاسم حتى عقد امله بوظيفته القريبة مخبرا امه ان ذلك سيمكنه من الزواج بنت عمه نعيمة ،انها الفاجعة! الفاجعة لهذه الام الرافضة اعادة انتاج مشاكلها ، فيما يذكرها بسابق عهدها!! وذلك ما جاء على لسان قاسم :" تضاعف ندمى وانا ارقبها خلف المنسج تضرب يالخلالة  حبال الصوف بعنف..  وكأنى بها  تبغى تمزيق السداة  عنوة .. حقا ان الحياة لاتنصف الناس ..لا تنصف كل الناس "ص23

 

فاردف قائلا تلقيت صدمة قوية وانا ارى نعيمة تنكر معرفتها بى ..وهى تفعل ، ماخلتها للوهلة الاولى الا مازحة … ولكن  عندما رأيتها متمادية فى نعتى بشتى الاوصاف الناقصة .. تسمرت فى مكانى .. مشدوها ..غير مصدق  لما يحدت ولما اسمعه منها …>> ص26

 

فبجمالية قل نظيرها، يذكرنا السارد بأن الام اعرف بابنها من معرفته بنفسه ، وقد صرح بذلك قائلا:" الان فقط اتحسر لكونى لم اكترت لنصائح والدتى ..الم تقل لى  بان عائلة والدى << مسقية بمغرفة واحدة >> وانهم من طينة واحدة ولا يحسنون الا الحسد والغدر .>>هكدا يتضح  ان قاسم  اكد المعاناة  التى عاشتها امه ، وربما هى  المعاناة    نفسها التى غربت اباه!؟

 

الأم بين الحضور والغياب

 

حاول قاسم التخاص من بذلة تذكره بماضيه، تذكره بأمله الذي لم يتحقق، إذ خصها ليوم زواجه، فبقيت كجرس في دولابه تلفته إلى الماضي كلما ألقى نظرة على أغراضه، هاد قاسم إلى نقسه ليمتحنها ويلتزم بقراره أن " لا يأس ولا هم ولا غم" هذه اللازمة التي تشكل لحمة اتصال بين المجريات، فما كان عليه الا أن يبحث عن وسيلة تبهده عن هذا الفضاء المشحون بشرارات ذكراه الأليمة، فاتخذ بذلته الرياضية وسيلة تنقله من فضاء البيت والدولاب إلى المقبرة ، فينتقل من حزن لآخر أمام" قبور متراصة وأخرى تآكلت جنباتها، وأخرى انمحى أثرها، فلم تعد تبدو هناك إلا شواهد تدل على قوم غبروا من هذه الحياة... وكأنهم لم يغنوا فيها ساعة...وفي الجهة العليا بعض خراف ، تقفز حملانها في زهو "  هذا المشهد الساخر من الحياة، وهو مرآة عاكسة، ترسل  وميضا من الضحك المفجع، يجهلنا أمام مفارقات اختماعية بين  قبور تشبه المنازل ، فمنها ما يشبه منازل الأغنياء، ومنها ما يشبه منازل الفقراء ، وما هو عوان بينهما ، لكن هذه المنازل بمفارقاتها أضحت جميعا ملعبا تقفز الحملان فيه، ويزيدها ذلك حزنا على حزن  صمتها، كأن السارد يريد اطلاعنا على نوعين من المقابر ، مقبرة للأموات، وأخرى للأحياء، وقد غلفه الحياء أن يرى" جل المقابر مشرعة تطأ البهائم أجداثها   .."

 

 

 

 

Commentaire (0)
Aucun commentaire
Ajouter un commentaire
Vous

Votre message

Plus de smileys

champ de sécurité

 



Dernière mise à jour de cette rubrique le 02/05/2008
Merci pour votre visite n'oubliez pas de refaire!

Créer un site web gratuit avec E-monsite.com. - Signaler un contenu illicite - 58.966 ms.
Agenda Culturel - Videos Droles - Humour et Jeux - Clips musique - Cours création de site web - Faire un site